الشيخ الأنصاري

178

كتاب الطهارة

و « نبذ » وممّا ورد : « من أنّ الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والنبيذ من التمر . . إلخ » « 1 » . وما ذكره وأتعب قلمه في أثنائه شكر الله سعيه وإن لم يكن ظاهراً لنا ، بل الذي نشاهد في العرف صحّة إضافة العصير إلى كلٍّ من العنب والزبيب والتمر ، والمأخوذ من مادّة « العصر » لغةً ليس إلَّا أن يكون في الشيء أجرامٌ مائيّة ، من دون فرقٍ بين تكوّنها فيه كما في العنب والرمّان ونحوهما ، أو لشوبه لها من الخارج كالجامدات المنقّعة في الماء . مع أنّ اختصاصها بالأوّل لغةً لا يقدح في مطلب المستدلّ ، وأنّ عصير الرطب داخلٌ قطعاً ، فإذا ثبت حرمته بعموم الأخبار ثبت حرمة عصير الزبيب بالإجماع المركَّب . وكيف كان ، فدعوى الاختصاص شرعاً أو لغةً بعصير العنب مشكلة ، لكن دعوى المعهوديّة في لفظ « العصير » في الأخبار ممّا لا ينكر ؛ ضرورة عدم إرادة العموم منها ، وإلَّا لزم التخصيص المستهجن ، فلو لم ندّع ظهور العهد في خصوص المعتصر من العنب ، فلا ظهور في المعتصر من مطلق ثمرة الكرم والنخل . وأمّا عن رواية عليّ بن جعفر عليه السلام فبعدم دلالتها على التحريم قولًا ولا تقريراً . وأمّا عن الموثّقتين ، فبعدم دلالتهما على التحريم إلَّا بالتقرير ، مع احتمال أن يكون السؤال عن كيفيّة طبخ الزبيب حتّى يبقى على الحلَّية ولا يصير

--> « 1 » الحدائق 5 : 125 132 ، والحديث من الوسائل 17 : 221 ، الباب الأوّل من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث الأوّل .